إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

367

رسائل في دراية الحديث

وبالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقاً ، أو منتهياً إلى المعصوم بلا قطع ، أو معه ؛ والأوسط أشهرها وأشرفها . ( أو سقط من أوّلها واحد فصاعداً ، فمعلّقٌ ) . فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار والصحّة ، بل كان المحذوف كالمذكور ، وإلاّ فلا ، على الأشهر . ولا يبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ، وهو لا يستلزم توثّقه عند غيره ، فلا يجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، وستعرف الكلام فيه إن شاء الله تعالى . ( أو ) سقط ( من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ ) . ( أو واحد ) فقط ( من وسطها ، فمنقطع ) . ( أو أكثر ) من واحد ، ( فمعضَل ) . وقد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها - أيضاً - ولكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : " عن رجل " مثلا ؛ وهذا هو المتعارف في معناه عندنا ، أو إسناد ( 1 ) التابعي - خاصّة - إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير ذكر الواسطة ، كما هو المحكيّ عن الجمهور . وربّما قيل : إن المنقطع والمعضَل أيضاً من أنحاء المرسل ؛ والمعضل مأخوذ من قولهم : " أمر عظيم عضيل " أي : مستغلق شديد . وكيفما كان ، فالمرسل وأخواه ليست بحجّة على الأصحّ ؛ للجهل بحال المحذوف . ثمّ إنّ حال الإرسال وغيرِه يعرف بعدم التلاقي بين الراوي والمرويّ عنه ، ويكشف عنه علم التاريخ المتضمّنِ مواليدَهم ووفياتِهم وأوقاتَ طلبهم وارتحالهم . والتعبيرُ بلفظة تحتمل اللقاءَ وعدمَه ، ك‍ " عن فلان " و " قال فلان " قد عُدّ من التدليس .

--> 1 . عطف على " ما " أي المرسل إسناد التابعي ولحمل المصدر على الذات وجه .